أبي بكر جابر الجزائري

54

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

في كتابه وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم جَنَّاتٍ « 1 » بساتين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل خالِدِينَ فِيها لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولا ، وقوله تعالى : بِإِذْنِ رَبِّهِمْ « 2 » أي أن ربهم هو الذي أذن لهم بدخولها والبقاء فيها أبدا ، وقوله : تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي السّلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضا بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان أن التقليد والتبعية لا تكون عذرا لصاحبها عند اللّه تعالى . 2 - بيان أن الشيطان هو المعبود من دون اللّه تعالى إذ هو الذي دعا إلى عبادة غير اللّه وزينها للناس . 3 - تقرير لعلم اللّه بما لم يكن كيف يكون إذ ما جاء في الآيات من حوار لم يكن بعد ولكنه في علم اللّه كائن كما هو وسوف يكون كما جاء في الآيات لا يتخلف منه حرف واحد . 4 - وعيد الظالمين بأليم العذاب . 5 - العمل لا يدخل الجنة إلا بوصفه سببا لا غير ، وإلا فدخول الجنة يكون بإذن اللّه تعالى ورضاه . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 30 ] أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 )

--> ( 1 ) جَنَّاتٍ : جمع جنة ، وجنّات : منصوب على نزع الخافض أي : في جنات لأنّ دخل كخرج لا يتعدى إلا بحرف الجر . ( 2 ) أي : بمشيئته وتيسيره .